إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
286
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
فصل وإذا ( 1 ) ثبت أن المبتدع آثم ، فليس ( 2 ) الإثم الْوَاقِعُ عَلَيْهِ عَلَى رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ ، بَلْ هُوَ عَلَى مَرَاتِبَ مُخْتَلِفَةٍ ، ( وَاخْتِلَافُهَا يَقَعُ مِنْ جِهَاتٍ بِحَسَبِ النَّظَرِ الْفِقْهِيِّ ، فَيَخْتَلِفُ ) ( 3 ) مِنْ جِهَةِ كَوْنِ صاحبها ( مدعياً للاجتهاد فيها أو مقلداً أو من جهة وقوعها في الضروريات أو الحاجيات أو التحسينيات ، وكل مرتبة منها لها في نفسها مراتب ، وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِ صَاحِبِهَا ) ( 4 ) مُسْتَتِرًا بِهَا أَوْ معلناً ، ( ومن جهة كونه داعياً لها أو غير داع لها ، وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ مَعَ الدُّعَاءِ إِلَيْهَا خَارِجًا عَلَى غَيْرِهِ أَوْ غَيْرَ خَارِجٍ ) ( 5 ) ، وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِ الْبِدْعَةِ حَقِيقِيَّةً ( 6 ) أَوْ إِضَافِيَّةً ، وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا بَيِّنَةً أَوْ مُشْكِلَةً ، وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا كُفْرًا أَوْ غَيْرَ كُفْرٍ ، وَمِنْ جِهَةِ الْإِصْرَارِ عَلَيْهَا أَوْ عَدَمِهِ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي ( 7 ) يُقْطَعُ مَعَهَا بِالتَّفَاوُتِ فِي عِظَمِ الْإِثْمِ وَعَدَمِهِ ، أَوْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ . وَهَذَا الْمَعْنَى ، وَإِنْ لَمْ يَخْفَ عَلَى الْعَالِمِ بِالْأُصُولِ ، فَلَا ( يَنْبَغِي أَنْ ) ( 8 ) يُتْرَكَ التَّنْبِيهُ عَلَى وَجْهِ التَّفَاوُتِ بِقَوْلٍ جَمْلِيٍّ ، فَهُوَ الْأَوْلَى فِي هَذَا الْمَقَامِ . فَأَمَّا الِاخْتِلَافُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِ صَاحِبِهَا مُدَّعِيًا لِلِاجْتِهَادِ أَوْ مُقَلِّدًا فَظَاهِرٌ ، لِأَنَّ الزَّيْغَ فِي قَلْبِ النَّاظِرِ فِي الْمُتَشَابِهَاتِ ابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهَا أمكن منه ( 9 ) في قلب
--> ( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " إذا " . ( 2 ) في ( غ ) و ( ر ) : " فعليه " . ( 3 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) . ( 4 ) ما بين المعكوفين أثبته من ( غ ) و ( ر ) ، وسقط من بقية النسخ . ( 5 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( خ ) و ( ط ) . ( 6 ) في ( خ ) : " حقيقة " . ( 7 ) في ( ت ) : " الذي " . ( 8 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( خ ) و ( ط ) . ( 9 ) ساقطة من ( م ) ، وكتبت في ( ت ) فوق السطر .